ابن الأثير

110

الكامل في التاريخ

ذلك ، فسار الملك العادل إلى دمشق هو والملك الظاهر غازي بن صلاح الدين ، صاحب حلب ، وناصر الدين محمّد بن تقيّ الدين ، صاحب حماة ، وأسد الدين شيركوه بن محمّد بن شيركوه ، صاحب حمص ، وعسكر الموصل وغيرها ، كلّ هؤلاء اجتمعوا بدمشق ، واتفقوا على حفظها ، علما منهم أنّ العزيز إن ملكها أخذ بلادهم . فلمّا رأى العزيز اجتماعهم علم أنّه لا قدرة له على البلد ، فتردّدت الرسل حينئذ في الصلح ، فاستقرّت القاعدة على أن يكون البيت المقدّس وما جاوره من أعمال فلسطين للعزيز ، وتبقى دمشق وطبريّة وأعمالها والغور للأفضل ، على ما كانت عليه ، وأن يعطي الأفضل أخاه الملك الظاهر جبلة ولاذقيّة بالساحل الشامي ، وأن يكون للعادل بمصر إقطاعه الأوّل ، واتّفقوا على ذلك ، وعاد العزيز إلى مصر ، ورجع كلّ واحد من الملوك إلى بلده . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة كانت زلزلة في ربيع الأوّل بالجزيرة والعراق وكثير من البلاد ، سقطت منها الجبّانة التي عند مشهد أمير المؤمنين عليّ ، عليه السلام . وفيها ، في جمادى الآخرة ، اجتمعت زعب وغيرها من العرب ، وقصدوا مدينة النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فخرج إليهم هاشم بن قاسم ، أخو أمير المدينة ، فقاتلهم فقتل هاشم ، وكان أمير المدينة قد توجّه إلى الشام ، فلهذا طمعت العرب فيه . وفيها توفّي القاضي أبو الحسن أحمد بن محمّد بن عبد الصمد الطّرسوسيّ الحلبيّ بها ، في شعبان ، وكان من عباد اللّه الصالحين ، رحمه اللَّه تعالى .